أوقات الصلاة
الفجر 4:50 AM
الظهر 11:26 AM
العصر 2:17 PM
المغرب 4:42 PM
العشاء 6:01 PM
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

حكومة وقف التنفيذ!!

الكاتب: شادي زماعره

 

فرح الجميع وصفقوا عندما تسلم الدكتور محمد شتية المرسوم الرئاسي بتكليفه بتشكيل حكومته، وأنا منهم؛ تغنيت كآخرين، وبثثنا جرعات من التفاؤل للشعب، بعد أن وقعنا في فخ شيطنة الحكومة السابقة، وأن الحكومة الجديدة هي المنقذ المنتظر، الذي سيحول واقعنا المر إلى جنة، فهي التي ستحل لنا كل مشاكلنا العالقة منذ سنوات، والمستجدة، وستعمل على إيجاد حلول لمشاكل لم تقع بعد. وتجلى هذا الخيال مع فتح رئيس الحكومة أبوابه لكل شرائح المجتمع ومؤسساته، واستماعه للجميع، الذي كان بادرة لم نعهدها مع أي رئيس حكومة سابق. وعندما تسلم زمام منصبه، ازددنا تفاؤلا ومحبة، ووصل الإمر إلى إطلاق وعود وتصريحات بثت الأمل، وأعادت الروح فينا، وزادت من شغف الانتظار لنرى ما ستفعله حكومة الإنقاذ والخروج من الأزمات، وحكومة الوحدة والمصالحة، وحكومة النهضة الاقتصادية، وعائداتها على المواطنين. فلم يكن كل ذلك أحلاما؛ بل من تصريحات ولقاءات فعلية.

واليوم، بعد عام ونصف تقريبا على تشكيل الحكومة الثامنة عشرة، نجد أن ما تحقق من إنجازات، لم يكن بقدر الوعودات، وحتى ما تحقق يتناقض من تصريحات البداية.

نحن ندرك أن الظروف كانت، وما زالت، استثنائية؛ فمن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وعودة نتنياهو، وصفقة القرن، وحرب الإدارة الأمريكية على كل فلسطيني، ووقف المنح والمساعدات، وصولا إلى أزمة كورونا العالمية، ووقف التنسيق الأمني، وعدم استلام أموال المقاصة، والظروف الداخلية الصعبة التي تتعلق بمعالجة تركة الماضي، ومحاربة الفساد، وإصلاح بعض المؤسسات، كلها جعلتنا ندرك أن ما نمر به، ستقف أي حكومة في وجهها مغامرة، وتواجهها بصعوبة، فكيف لحكومة تحت احتلال بشع يحاربنا بكل الطرق والأشكال، أن تصمد في ظل هذه الكوارث؟!

لقد واجه شعبنا أصعب الظروف، وكان بعضها أسوأ من الظروف الحالية. ولكن ما تغير هو أن المواطن سابقا لم ينفصل، ولم يفقد الثقة بمؤسساته، كما هو الحال عليه اليوم، ولم يكن مشحونا داخليا، ورافضا للكثير من السياسات والقرارات الحكومية حتى السياسية منها. وتظهر استطلاعات الرأي، والمتابعة، أن الشعب قد فقد الثقة، وأن هناك فجوة عميقة بينه وبين حكومته وفصائله التي تكونها؛ لأنه ما زال يشاهد ذات الوجوه، ونفس المسميات، وإن حدث أحيانا تغيير بسيط في الأماكن والمناصب.

إن الحكومة الحالية تدفع ثمن أخطاء كل الحكومات السابقة، وتحصد نتائج سلبية كبيرة لم نكن ننتظرها، إضافة إلى أخطاء معظم أعضائها الذين أطلقوا وعودا كانوا يدركون أنهم غير قادرين على تنفيذها؛ ليست لأنها غير قابلة للتنفيذ، وإنما لأنها افتقدت إلى الدراسة والتخطبط، ولأن الحكومة تسلمت زمام الحكم في أسوأ الظروف وأعتاها.

ومع انتشار جائحة كورونا، تفاقمت الأزمة الاقتصادية العالمية، وربما كنا أكثر المتضررين منها؛ لأننا لا نملك أي مقومات اقتصادية، وتعيش مؤسساتنا في القطاعين العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المحلي، على فتات المساعدات والمشاريع، التي شحت؛ بضغوط سياسية، أو بسبب تراجع المداخيل القومية للدول المانحة، كانت إدارة الحكومة للأزمة غير حكيمة، مما انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني، لتتأثر كافة فئات الشعب، الذي بدأ يلاحظ سوء الأوضاع، وإخفاقات الحكومة، وعدم قدرتها على تلبية حاجاته ودعمه، أو تعويضه عن خسائره ككل دول العالم. ولم يحدث هذا الإخفاق لأن الحكومة تمتنع عن ذلك، وإنما اجتمعت الظروف السياسية والاقتصادية والصحية معا، فكانت النتائج ما نشهده الآن من حالة كارثية انعكست على المواطن، مما يتطلب إيجاد حلول سريعة، خاصة مع انقطاع الرواتب عن الموظفين العموميين، وهم المحرك الأهم لعجلة الاقتصاد.

لقد باتت الحكومة ملزمة بإيجاد إجابات سريعة وعاجلة لتساؤلات مواطن تضرر بفعل إجراءات الوقاية من كورونا، وبفعل عدم استلام أموال المقاصة. وعليها أن تجيب على الموظف الذي لم يعد قادرا على شراء رغيف العيش، والعامل الذي فقد عمله، والشركات التي أقفلت أبوابها وسرحت موظفيها. وبما أنها قبلت إدارة دفة الأزمة في ظروف استثنائية، فإن على الحكوممة أن تصارح المواطن أولا بكل واقعية، وأن تنزل إلى الشارع لتستمع إليه، وتتعرف على همومه، وأن تعمل على حلها دون أن تلجأ للتأجيل والشعارات الرنانة، وأن تشرك القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والنقابات والاتحادات وغيرها، في وضع الحلول وتبنيها.

لقد خرجت السيطرة على هذه الأزمة، وانعكاساتها على واقع المواطن وحياته، من يد الحكومة، فبات على جميع الجهات أن تتعاون للخروج بحلول واقعية تنعكس إيجابا على الشعب، وعلى الموظفين الذين أصبحوا في وضع مأساوي بسبب انقطاع الرواتب، فلم يعودوا مكترثين بالسياسة وكواليسها.

هذه دعوة للحكومة لإعادة دراسة رأي الشارع والاستماع لصوته وحاجته، ودعوة لسرعة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومحاولة إعادة الثقة بالجهة الرسمية بعد تلبية الحد الأدنى من الحياة الكريمة للمواطن البسيط، الذي يدفع ثمن هذه المشاكل والقضايا التي تعصف بنا. دعوة للحكومة لتعلم أن المواطن لم يعد قادرا على الصمود، وأنه يجوع، ولم يعد قادرا على تدبير طعام بيته، وأنه يمرض ولا يجرؤ على زيارة الطبيب لأنه لم يعد يملك ثمن العلاج، وأنه لم يعد قادرا على إيجاد إجابات مقنعه لأطفاله حول أوضاعه بعد أن بات عاجزا عن دفع فاتورة الإنترنت ليحصل أبناؤه على التعليم الإلكتروني، هذا اذا تمكن من توفير الأجهزة اللازمة لذلك.

لسان حال المواطن اليوم وصرخته: أريد أن أعيش. فأين تلك الوعود بدعمي ومساندتي والوقوف إلى جانبي، إلا إن كان الغرض منها تخديري حتى أصبحت بلا راتب، ولم توقف الحكومة جباية الضرائب مني، ولا دعم للمشاريع، ولا إسناد للصناعات والحرف البسيطة، ولا فرص بديلة، ولا رؤية واضحة تنتشلنا مما تسببت به الظروف السياسية وإجراءات مكافحة الكورونا... فهل من مجيب. وهل من مستمع لتلك الصرخة؟ وهل من راع مسؤول عن رعيته؟

 

Loading...